تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
63
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
أساسها جعل الشارع قاعدة الفراغ والتجاوز هي نفس الحيثيات التي على أساسها رخّص الشارع في موارد العلم الإجمالي . قوله : « هذا كلّه بحسب مقام الثبوت » . تقدّم أن البعض ذهب إلى إمكان جعل الحكم الظاهري في بعض الأطراف وعدمه ، وأنه لا مانع منه بحسب مقام الثبوت . ولذا قالوا إن العلم الإجمالي ليس علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية . لكن صاحب الكفاية قسّم متعلّق العلم إلى قسمين ، وقال إنه لا يجوز جعل الترخيص في أحدهما عقلًا بخلاف الآخر ، فقال ما حاصله : إن التكليف المعلوم إجمالًا على قسمين : الأوّل : ما كان التكليف فعلياً من جميع الأبواب بأن يكون واجداً لما هو العلّة التامّة للبعث أو الترك الفعليين مع ما هو من الإجمالي والتردّد كقتل المؤمن وإراقة دمه بلا وجه ، فلا محيص عن تنجّزه وصحّة العقوبة على مخالفته ، وحينئذ لا تشمل أدلّة الأصول أطراف مثل هذا العلم ، لاستلزامه التناقض بين التشريعين . الثاني : ما كان فعلياً من سائر الجهات ، ولا يكون فعلياً مطلقاً إلا إذا تعلّق به العلم التفصيلي ، بحيث لو علم تفصيلًا لوجب امتثاله وصحّ العقاب على مخالفته ، ففي هذه الصورة لم يكن هناك مانع عقلًا ولا شرعاً عن شمول أدلّة البراءة الشرعية للأطراف ، نظير الأموال المخلوطة بالربا أو إبل الصدقة « 1 » المخلوطة بالحرام ، فلا يحرم شيء من تلك إلا إذا علم تفصيلًا أنه ربا أو أنه مال الغير ، كما وردت في الروايات « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الجزء 12 ، الباب 5 من أبواب ما فيه الربا ، الحديث 3 ؛ والباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 ؛ والباب 4 من هذه الأبواب ، الحديث 21 . ( 2 ) كفاية الأصول : ح 2 ، ص 208 .